مهارة التحفيز ورفع الطاقة الايجابية

يعاني القادة الجدد في المجال الطبي من نقص في فهم حقيقي للخطوات التي العلمية العملية الحقيقية التي يستطيعون من خلالها بناء منظومة تحفيز مستدامة ترفع الروح المعنوية والطاقة الايجابية للفريق في الاوقات العادية واوقات الازمات .. منظومة حقيقية وليست فقط مجرد كلمات حماسية او اوامر وتوجيهات
كيف تعرف ان فريقك يحتاج لهذه المهارة ؟
اذا لاحظت تكرار واحدة او اكثر من العلامات التالية ففريقك يفتقد الى التحفيز الحقيقي .. هذه العالامات هي
ضعف الالتزام بالرؤية والاهداف - التراخي وقلة المبادرة - تنفيذ المهام بلا روح - كثرة الاعذار والتأجيل - مقاومة التغيير والتطوير وحب الاستقرار على الوضع الراهن حتى ولو كان لا يخدم تطوير المكان وجودة الاهداف - موجات متكررة من الفتور وضعف الاستمرارية بعد البدايات القوية - الاعتماد على المزاج بدلا من المنظومة الادارية - كل هذه العلامات وغيرها حتما ستؤدي الى ارتفاع معدلات الاحتراق الوظيفي وخسارة افراد الفريق لصالح اماكن اخرى ذات طاقة ايجابية عالية حتى ولو كانت بمقابل مادي اقل وهذا شيئ معروف جدا في عالم الوظائف والاعمال .. وإليك عزيزي القارئ شرح الاداة ولامهارة خطوة بخطوة
خطوات مهارة التحفيز
نعم التحفيز مهارة ذات خطوات متى ما استطعت كقائد في المجال الطبي ان تبني هذه الخطوات ستحصل فورا على النتيجة عند أغلب اعضاء فريقك .. وأقول أغلب وليس الكل بسبب اختلاف طبائعنا كبشر .. صحيح ان الاغلبية مع وجود تحفيز حقيقي سينطلقون بجدية واحترافية ولكن يتبقى البعض ممن لديهم ربما قناعات معطلة يحتاجون الى نقاشات فردية او ما نسنيه بجلسات التوجيه المهني وهذا امر اخر مختلف ومهم ربما نتناوله في مقام اخر
الخطوة الاولى : توصيف الوضع الراهن ولماذا نحتاج الى تغيير
الخطوة الثانية : توصيف الوضع الجديد المرغوب ولماذا نحتاج للوصول اليه
الخطوة الثالثة : توصيف الفجوة بينهما وتحديد مراحلها
الخطوة الرابعة : توصيف الحالة المستقبلية فيما لو استمر الوضع الحالي على ما هو عليه
الخطوة الخامسة : توصيف النتائج الايجابية المؤسسية والشخصية الحصالة بعد الوصول الى الوضع المرغوب

وإليك تفصيل كل خطوة
الطاقة الايجابية التحفيزية الناتجة من هذه العملية هي مجموع الطاقات الايجابية الناتجة من كل خطوة .. فكن حريصا على تعزيز هذا الناتج في خطوة
الخطوة الاولى : توصيف الوضع الراهن ولماذا نحتاج الى تغيير
عندما اقول لك توصيف الوضع فأنا اعني القاء الضوء والتركيز على السلبيات الحالية العائده سواءا مباشرة على الاشخاص من استمراره او العائده على المكان وبالتالي ومع الوقت وبشكل غير مباشر ستؤثر على الاشخاص .. لن تستطيع كقائد فعل ذلك بشكل واضح وحقيقي الا اذا كنت انت فعلا درست الموقف جيدا ولديك قناعة مافيه بالنقاط السلبية ونتائجها .. لأن فريقك سيقتنع باقتناعك انت بالاسباب اكثر من اقتناعه هو بالاسباب .. انتق كلمات قوية ومعبرة عن الالم والمعاناة الحاصلة او التي على وشك الحصول من استمرار الوضع الحالي والتي ربما لا يراها فريقك بنفس الطريقة او الحجم .. استخدم ايضا مشاعرك ولغة جسدك وتعبيرات وجهك ونبرة صوتك في الحديث معهم بشكل يؤدي الى احداث حالة من النفور والكراهية لاستمرار الوضع الحالي ..
الخطوة الثانية : توصيف الوضع الجديد المرغوب ولماذا نحتاج للوصول اليه
اذا نجحت في الخطوة الاولى فهذا بالتأكيد سيسهل عليك الخطوة الثانية وهو توصيف الوضع الجديد المراد العمل للانتقال اليه .. لان اعضاء فريقك في هذه المرحلة سيرون الوضع الراهن هو الخلاص من الالم والمعاناة التي أشرت اليها في الخطوة الاولى ، ايضا هنا استخدم الكلمات القوية المحفزة ووظف نبرة صوتك وتعبيرات جسدك ولغة وجهك في بناء حالة الفضول والرغبة لديهم للوصول الي هذه الحالة وبذل الوقت والجهد والابداع الفكري في سبيل ذلك
"فبدلا من يا عزيزي القائد اهدارك للوقت والجهد في محاولة اقناع اعضاء الفريق بالعمل الجيد والمثابرة والتخلص من الكسل ورقع الحوار بكلمات من هنا وهناك لا تحمل اعضاء الفريق الا انهم يقومون بدور المنبهر ظاهريا لمجاراة حوارك وبينما ينتهي الحوار تهرب الطاقة والحماسة من باب الاجتماع قبل خروجك انت واعضاء الفريق .. فلماذا لا تتبنى استراتيجية بناء التحفيز التي بمجرد ان تصطحب فكر فريقك في نزهة فكرية لهذه الاستراتيجية حتى تجدهم قد عادوا يرونك قدوة وقائد حقيقي وأمين عليهم وعلى المؤسسة الطبية التي انتم فيها .. يراودهم الامل لمزيد من بذل الجهد والوقت والابداع للوصول الى ماتريد ثقة فيكورغبة في تطوير انفسهم "
هذا المقطع السابق هو مثال عملي سريع طبقته عليك انت القارئ الان بتوصيف استمرار الحالة الحالية من عدم الوعي بأن هناك مهارة وخطوات للتحفيز والمعاناة الى الانتقال معك لتوصيف الحالة المرغوبة والتي يريدها كل قائد من تحفيز فريقه بشكل عملي ومنظم
الخطوة الثالثة : توصيف الفجوة بينهما وتحديد مراحلها
ايضا هنا فمدى نجاحك في الخطوة الثانية سيسهل عليك الخطوة الثالثة .. فأنت الان بنيت فكريا لدى الفريق حالة غير مرغوبة يريدون التخلص منها .. واحدثت وعيا فكريا في عقولهم عن الحالة البديلة التي تحمل الامل في نجاحهم الشخصي والمهني ، اصبح الان ما يدرو في فكرهم هو : كيف ؟
وللاجابة على سؤالهم هذا ستقوم بعرض الرحلة المطلوب منهم خوض غمارها لترك الوضع الحالي والانتقال الى الوضع المرغوب .. هذه الرحلة هي قسمها الى مراحل ليسهل عليهم فهمها وليسهل عليك كقائد متابعة متابعة تقدم الفريق .. وضح لهم الرؤية المؤسسية الخاصة بك سواء كنت مديرا وقائد للمؤسسة او حتى استشاري في فريقك الطبي .. وضح لهم رؤيتك الخاصة ووجهة نظرك في شكل وطريقة الخدمة الطبية المقدمة .. ووضح لهم كيف ستتجلى هذه الرؤية وتكتمل تدريجيا في مرحلة من مراحل الرحلة تماما كما يكتمل القمر يوما تلو الاخر حتى يصبح بدرا
القائد المحترف هو من يستطيع التوصيف الجيد لكل مرحلة والموارد المطلوبة لها .. ليس فقط الموارد الخارجية مثل المال والتعاون مع الفرق الاخرى وهكذا ولكن الموارد الداخلية لدى اعضاء الفريق مثل الابداع ، المثابرة ، اليقظة ، القوة في الاداء ، التعاون الداخلي ، وهكذا .. كل مرحلة على حسب ما تقتضيه
ومرة أخرى لن يصدقك فريقك تصديقا كاملا مالم يكن لديك انت التصديق الكامل فيما تقول وهذا من اهم الاسباب التي تساعد الفرق على التغير والتغلي على اسباب مقاومة التغيير المؤسسي
الخطوة الرابعة : توصيف الحالة المستقبلية فيما لو استمر الوضع الحالي على ما هو عليه
في عالم الاعمال كما في الحياة عموما هناك ما يسمى بتكلفة الفرصة الضائعة .. انت هنا كقائد ستنظر الى الحالة المرغوبة كفرصة ضائعة وتساعدهم في بناء حالة الخوف من ضياعها فعلا .. اجعلهم يرونها كما لو ضاعت فعلا وماهي الخسارة او الخسارات التي ستنالهم على المستوى المهني وحتى المستوى الشخصي من فوات الترقي الوظيفي وضياع الحوافز المهنية المالية والتقديرية واثرها الايجابي على حياتهم الشخصية والاجتماعية .. افعل كل ذلك بلطف .. اجعل ذلك كتذكير خفيف وليس سوطا تطاردهم به .. احرص ان يكون الدافع هو الطاقة الايجابية والتحفيز الذاتي طلبا في النجاح والتطور .. انظر معي وتعلم من طريقة القران الكريم عندما يوصف يوم القيامة وقد انتهى كل شيئ ويذكر مآل المفسدين وندامتهم والفرص التي ضاعت منهم .. هو جزء من منظومة التحفيز للسعي القويم في الدنيا وليس هذا التخويف هو كل المنظومة
الخطوة الخامسة : توصيف النتائج الايجابية المؤسسية والشخصية الحصالة بعد الوصول الى الوضع المرغوب
في رأيي ان هذه الخطوة هي الاكثر قوة في شحن الطاقة الايجابية والتحفيز .. لان تأثيرها الفكري سيكون مستمرا ومتواجدا في الاذهان اطول فترة في وقت الفريق .. وفي رأيي ايضا ومن خلال خبرتي في التعامل مع القادة في المجال الطبي وحتى خارجه ان هذه الخطوة هي الاصعب على القائد .. لماذا ؟ لانك ببساطة في هذه الخطوة توصف للفريق جوانب حياتهم والاختلافات الجديدة فيها بعد النجاح في الوصول للحالة المرغوبة .. ستجد نفسك تتحدث عنهم وعن جوانب حياتهم والتغيرات الايجابية التي ستنالها من تحقق الوصول الى الهدف .. وهذا يحتاج الى قائد حقيقي .. قائد على شيئ من المعرفة عن جوانب حياة اعضاء فريقه والتحديات التي يواجهونها في حياتهم الشخصية والاجتماعية .. وقائد يعرف جيدا كيف سيؤثر الوصول الى الحالة المرغوبة على مفردات هذه الجوانب .. القائد في هذه المرحلة يحتاج الى مهارة الرسم الفكري او هكذا اسميها وهي القدرة على رسم الصورة الذهنية المشرقة لجزء من المستقبل في خيال اعضاء فريقه .. في الحقيقة النسبة القليلة من القادة الذين رأيتهم و يعرفون كيف يبنون هذه الخطوة هم من فئة القادة الملهمون الاحترافيون .. كل عضو في الفريق يشعر وكأنه محاط بسياج من الامن الفكري .. يشعرون وكأنهم في رحلة تطوير لهم وليسوا فقط في رحلة مهنية للوصول بالمؤسسة الى هدف ما ..
وفي الختام أدعوك الى تأمل هذه المهارة .. خذ الخطوات وتدرب عليها واحدة واحدة وتعلم كيف تتكلم عن كل خطوة منها وكأنك ترسمها في افكار فريقك وليس فقط في اوراق التخطيط المؤسسي .. ولاحظ ايضا الفرق على الاعضاء حين تستخدم هذه الاستراتيجية .. الفرق في الحماسة اللحظية التي تتولد ويوشي بها لمعان عيونهم وافكارهم .. واستمرار الحماسة لفترات اطول واطول .. وتعلقهم بالرؤية التي وضعتها لهم كأشخاص ووضعتها للمؤسسة
ولمزيد من المعرفة والتطبيق العملي حول مهارات القيادة للاطباء والعاملين في المجال الطبي تابعني على لينكدإن واشترك في نشرة الادوات القيادية للاطباء
Responses